الشيخ علي الكوراني العاملي

380

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

ز . هاجر الأوس بسبب صراعهم مع الخزرج إلى مكة وحالفتهم قريش ، فأبطل الوليد بمكيدته حِلْفَهم ، ففي المنمق / 268 : « خرجت الأوس جالية من الخزرج حتى نزلت على قريش بمكة فحالفتها ، فلما حالفتها قال الوليد بن المغيرة : والله ! ما نزل قوم قط على قوم إلا أخذوا شرفهم وورثوا ديارهم ، فاقطعوا حلف الأوس ، فقالوا : بأي شئ ؟ قالوا : إن في القوم حشمة ، فقولوا : إنا قد نسينا شيئاً لم نذكره لكم : إنا قوم إذا طاف النساء بالبيت فرأى الرجل امرأة تعجبه قبلها ولمسها بيده ، فلما قالوا ذلك للأوس نفروا وقالوا : إقطعوا الحلف بيننا وبينكم فقطعوه ، ثم انقطع هذا الحلف » . ح . كانت وصية الوليد لأولاده من أغرب الوصايا ، ففي المنمق / 191 : « فلما حضرت الوليد الوفاة . . فدعا ولده هشاماً وخالداً والوليد والفاكه وأبا قيس وقيساً وعبد شمس وعمارة ، فقال لهم : يا بَنِيَّ إني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوهن : دمي في خزاعة فلا تطلُّنَّه ، والله إني لأعلم أنهم منه براء ولكن أخشى أن تُسَبُّوا به بعد اليوم ! ورباي في ثقيف فلا تدَعوه حتى تأخذوه ، وعُقري عند أبي أزيهر الدوسي فلا يفوتنكم به ، وكان أبو أزيهر قد زوجه ابنة له ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات . . . فقال له بنوه : والله ما نعلم أحداً من العرب أوصى بنيه بشرِّ مما أوصيت به . . . فلما هلك الوليد بن المغيرة وثبت بنو مخزوم على خزاعة يلتمسون عقله . . . وغلظ الأمر بينهم ، وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلاً من كعب بن عمرو من خزاعة . . . ثم إن الناس ترادوا وعرفوا أنما يخشى القوم السُّبَّة ، فأعطتهم خزاعة بعض العقل ، وانصرفوا عن بعض » . وسبب طلبه ديته من خزاعة أنه : « مرَّ بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه في الطريق فأصابته شظية منه فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد » ! الخصال / 279 . فقد اعترف بأن رب محمد قتله ، وأوصى بأخذ الدية من صاحب السهام ! ونفذ ابنه خالد وصيته ، فأخذوا الدية من خزاعة ، وقتلوا أبا أزيهر غيلة ، عندما كان ضيفاً عند حليفهم أبي سفيان ! المنمق / 199 و 203 وابن هشام : 2 / 278 .